دعاء الشفاء للمريض بصيغته الصحيحة: أدعية القرآن والسنة بأرقام الأحاديث ودرجتها، وصيغ للمذكر والمؤنث والجمع، وما يُقال عند زيارة المريض.
حين يمرض قريب، أول ما يفعله أكثرنا إرسال رسالة قصيرة فيها «الله يشفيه». هذا حسن، لكن في السنة أدعية أدقّ وأجمل، علّمها النبي ﷺ بألفاظها، وبعضها يُقال عند سرير المريض وبعضها يقوله المريض نفسه. وكثيرًا ما تُتداول أدعية للشفاء بصيغة المذكر وحدها، فلا تصلح لمن تريد أن تدعو لأمٍّ أو أخت أو ابنة. هذا المقال يجمع ما صحّ، مع اسم الكتاب ورقم الحديث ودرجته، ثم يبيّن كيف تُعدَّل الصياغة لتناسب المريض والمريضة وجماعة المرضى دون أن يتغير المعنى.
دعاء الشفاء للمريض باختصار
الجواب المختصر: أصحّ ما يُدعى به للمريض دعاء النبي ﷺ «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي...» (البخاري 5675، مسلم 2191). ويُقال عند زيارة المريض سبع مرات: «أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ» (أبو داود 3106، الترمذي 2083). ويقول المريض لنفسه عند الألم ما ورد في مسلم 2202. والدعاء لا يغني عن العلاج، فقد أمر النبي ﷺ بالتداوي.
دعاء الزائر والقريب
«أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي...»
البخاري 5675، مسلم 2191
عند زيارة المريض
«أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ» (سبع مرات)
أبو داود 3106، الترمذي 2083 (صححه الألباني)
تطمين المريض
«لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
البخاري 5656
المريض لنفسه
«بِاسْمِ اللَّهِ» ثلاثًا ثم «أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» سبعًا
مسلم 2202
سؤال العافية
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ...»
ابن ماجه 3871 (صححه الألباني)
| الموضع | الدعاء أو الذكر | المصدر |
|---|---|---|
| دعاء الزائر والقريب | «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي...» | البخاري 5675، مسلم 2191 |
| عند زيارة المريض | «أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ» (سبع مرات) | أبو داود 3106، الترمذي 2083 (صححه الألباني) |
| تطمين المريض | «لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» | البخاري 5656 |
| المريض لنفسه | «بِاسْمِ اللَّهِ» ثلاثًا ثم «أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» سبعًا | مسلم 2202 |
| سؤال العافية | «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ...» | ابن ماجه 3871 (صححه الألباني) |
الدعاء بالشفاء في القرآن
في القرآن دعوتان لنبيَّين في سياق المرض والضرّ:
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾
— سورة الشعراء، الآية 80 (من قول إبراهيم عليه السلام)
يُلاحظ الأدب في العبارة: «مرضتُ» تُنسب إلى النفس، و«يشفين» تُنسب إلى الله. وهذا درس عملي في صياغة الدعاء.
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
— سورة الأنبياء، الآية 83
أيوب عليه السلام لم يطلب شيئًا بعينه. عرض حاله ثم أثنى على الله. وفي ذلك درس بسيط: الدعاء لا يتوقف على صيغة طويلة. أما قوله تعالى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الإسراء، الآية 82) فيدل على أن للقرآن أثرًا في الشفاء، ويستأنس به من يقرأ على نفسه أو على قريبه، دون ادّعاء نتيجة بعينها.
دعاء النبي ﷺ للمريض بلفظه
روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أتى مريضًا قال:
«أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا»
— صحيح البخاري 5675، وبمعناه صحيح مسلم 2191
والبأس هو الشدة والمرض. وفي رواية أخرى عند البخاري (5743) جاء بصيغة «اشْفِهِ» حين كان النبي ﷺ يعوّذ بعض أهله. والذي يلفت النظر أن رواية 5675 جاءت «اشْفِ» بلا ضمير، فهي تصلح لأي مريض ومريضة كما وردت، ولا تحتاج إلى تعديل.
كيف يُقال الدعاء لمريض أو مريضة أو جماعة
حين يريد المرء أن يدعو لشخص معيّن، يغيّر الضمير ولا يغيّر الباقي:
مريض (مذكر): «اللَّهُمَّ اشْفِهِ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا».
مريضة (مؤنث): «اللَّهُمَّ اشْفِهَا شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا».
جماعة أو أهل بيت: «اللَّهُمَّ اشْفِهِمْ...» أو «اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِينَ».
دون ضمير: «اللَّهُمَّ اشْفِ...» كما في رواية البخاري 5675.
وهذه الصيغ من تصرّف الداعي في الضمير فقط، والأصل هو اللفظ النبوي المذكور أعلاه. ولفظ «أَنْ يَشْفِيَكَ» في الحديث التالي يُكتب على الصورة نفسها للمريض والمريضة، ويختلف النطق فقط بحسب المخاطَب.
عند زيارة المريض
روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلاَّ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ»
— سنن أبي داود 3106، وسنن الترمذي 2083. قال الترمذي: حسن غريب، وصححه الألباني.
فالحديث وعدٌ بالعافية مقيّد بقوله «لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ»، أي ما لم يكن أجل المريض قد جاء، ولا يُفهم منه ضمان مطلق. وفي البخاري (5656) كان النبي ﷺ إذا دخل على مريض قال: «لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». كلمة تطمين قصيرة، فيها نفي للقلق وتفويض للمشيئة.
ما يقوله المريض نفسه
شكا عثمان بن أبي العاص إلى النبي ﷺ وجعًا في جسده، فقال له:
«ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ ثَلاَثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»
— صحيح مسلم 2202
الخطاب في الحديث لعثمان رضي الله عنه، ولم نقف على ما يخصّه بالرجال دون النساء، فيقوله كل من يشكو ألمًا. ومن الدعاء الجامع أن يسأل المرء العافية في كل حال. قال النبي ﷺ لعمّه العباس: «سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (سنن الترمذي 3514، وقال الترمذي: صحيح). وكان ﷺ لا يترك صباحًا ومساءً: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ...» (سنن ابن ماجه 3871، صححه الألباني).
الدعاء مع العلاج لا بدلًا منه
سأل أعراب النبي ﷺ: أنتداوى؟ فقال: «تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمُ» (سنن أبي داود 3855، صححه الألباني). وفي البخاري (5678): «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً».
الخلاصة العملية: من أصابه مرض فلا تعارض بين الطبيب والدعاء، فالأول من الأسباب والثاني طلب من المسبّب. ومن كان مرضه شديدًا أو مزمنًا يبقى الطبيب المختص هو المرجع في التشخيص والعلاج، والدعاء يرافق ذلك ولا يحلّ محلّه.
المرض ومعنى الصبر
يسأل بعض المرضى: هل في طول المرض ما يعني أن الدعاء لم يُقبل؟ النصوص تفتح بابًا آخر للنظر. قال النبي ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (صحيح البخاري 5641). وهذا لا يعني ترك الدعاء بالشفاء. معناه أن المرض لا يضيع أجره، وأن الإجابة قد تأتي بصورة غير الصورة المنتظرة، والعلم بذلك عند الله. وللتوسع في الإلحاح وآداب الطلب يُنظر آداب الدعاء.
الدعاء لمريض بعيد
كثيرًا ما يكون المريض في بلد آخر، أو في مستشفى لا تُسمح فيه الزيارة. يبقى الدعاء له بظهر الغيب مشروعًا، وفيه الحديث الصحيح: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» (صحيح مسلم 2733). ويمكن لمن شاء أن يطلب دعاءً شخصيًا باسم المريض من بركات الأقصى، وخطوات الطلب في طلب دعاء للشفاء من الأقصى: يُسجَّل الدعاء بالفيديو في المسجد الأقصى ويصل إلى البريد الإلكتروني خلال 48 إلى 72 ساعة، ابتداءً من 29.90 دولارًا. هو دعاء يُضاف إلى دعاء الأهل والعلاج، ولا يعد بنتيجة، فالشفاء بيد الله وحده. ولا نعرف نصًا صحيحًا يجعل الدعاء في الأقصى أسرع إجابة.
المصادر
القرآن الكريم: الشعراء 80، الأنبياء 83، الإسراء 82.
صحيح البخاري: 5641، 5656، 5675، 5678، 5743.
صحيح مسلم: 2191، 2202، 2733.
سنن أبي داود: 3106 (صححه الألباني)، 3855 (صححه الألباني).
سنن الترمذي: 2083 (حسن غريب عند الترمذي، صححه الألباني)، 3514 (صحيح عند الترمذي).
سنن ابن ماجه: 3871 (صححه الألباني).
يمكن مراجعة كل حديث برقمه في sunnah.com وفي الموسوعة الحديثية في الدرر السنية. روجعت المصادر في 23 أكتوبر 2026.
أسئلة شائعة
ما أصحّ دعاء للمريض؟
دعاء النبي ﷺ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» (البخاري 5675، مسلم 2191).
هل يختلف دعاء الشفاء للمريضة عن المريض؟
الأصل النبوي (البخاري 5675) بلا ضمير فيصلح للجميع. وعند تعيين الشخص يقول الداعي «اشْفِهِ» للمذكر و«اشْفِهَا» للمؤنث و«اشْفِهِمْ» للجماعة، والباقي كما هو.
كم مرة يُقال «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك»؟
سبع مرات عند المريض الذي لم يحضر أجله (أبو داود 3106، الترمذي 2083، وصححه الألباني).
ماذا يقول المريض إذا اشتد عليه الألم؟
يضع يده على موضع الألم ويقول «بسم الله» ثلاثًا، ثم يقول سبع مرات: «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (مسلم 2202).
هل يكفي الدعاء ولا حاجة إلى الطبيب؟
لا. أمر النبي ﷺ بالتداوي (أبو داود 3855، صححه الألباني) والدعاء يصاحب العلاج ولا يغني عنه.
هل يجوز الدعاء لمريض لا يعلم بذلك؟
نعم، دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة بنص الحديث (مسلم 2733)، والنصوص لا تضمن نتيجة بعينها.
هل تريد دعاءً شخصيًا باسمك من المسجد الأقصى؟
يُدعى بالاسم في المسجد الأقصى المبارك، ويصل فيديو الدعاء على البريد الإلكتروني خلال 48-72 ساعة عادةً.
طلب الدعاء