Skip to main content / تخطى إلى المحتوى الرئيسي
تاريخ المسجد الأقصى — من بداية الخليقة إلى اليوم
العودة إلى المدونة
1/1/2024آخر تحديث: 5/2026

تاريخ المسجد الأقصى — من بداية الخليقة إلى اليوم

لو كانت جدران المسجد الأقصى تتكلم، لحكت قصة البشرية كاملةً منذ أول الأنبياء. هذا الموقع المبارك في قلب القدس لم يكن يوماً مجرد مبنى — بل كان دائماً مقصد السماء على الأرض. فهم تاريخه لا يعني دراسة الحجارة والقباب، بل تتبع أثر الأنبياء الذين وطأت أقدامهم هذه الأرض المباركة.


الجذور النبوية — أول بيت وُضع للناس


في الرواية الإسلامية، المسجد الحرام في مكة والمسجد الأقصى في القدس هما أول بيتين أُقيما لعبادة الله على وجه الأرض. روى أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: "أيُّ مسجد وُضع أولاً؟" فقال: "المسجد الحرام"، قلت: ثم أيٌّ؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة".


هذا الحديث يُحدد تاريخ المسجد الأقصى بزمن إبراهيم عليه السلام أو قبله. النبي سليمان عليه السلام جدّد بناءه وأقام فيه الهيكل حوالي القرن العاشر قبل الميلاد، بعد أن كان الموقع مكاناً للعبادة آلاف السنين قبله. داود عليه السلام من قبله هيّأ لهذا البناء وجمع مواده وعزم عليه، لكن الله أخبره أن ابنه هو من سيبنيه. هذا يجعل المسجد الأقصى ليس مجرد موقع تاريخي، بل وصية نبوية متوارثة من إبراهيم إلى سليمان إلى محمد صلى الله عليهم أجمعين.


الفتح الإسلامي — عمر يدخل القدس بلا حرب


عام 636م، وقّع البطريرك صفرونيوس عقد تسليم القدس بشرط واحد: أن يأتي الخليفة بنفسه. جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ماشياً، يتناوب ركوب ناقته مع خادمه. دخل القدس بثوب متسخ من السفر، وحين حان وقت الصلاة في كنيسة القيامة، رفض أن يصلي داخلها خشية أن يتخذها المسلمون من بعده مسجداً.


كتب عمر "العهدة العمرية" التي أعطت أهل القدس أماناً على أرواحهم وكنائسهم وصلبانهم. ثم توجّه إلى موقع المسجد الأقصى الذي كان مهملاً في العهد البيزنطي، وعمل بيديه على تنظيفه. أمر ببناء مسجد خشبي بسيط يسع ثلاثة آلاف مصلٍّ. في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه لاحقاً، أُعيد بناؤه وتوسيعه بمواد أفضل.


العصر الأموي — القبة التي أصبحت رمز الإسلام


عام 691م، شيّد الخليفة عبدالملك بن مروان قبة الصخرة المشرفة فوق الصخرة التي عُرج منها النبي صلى الله عليه وسلم. استغرق البناء سبع سنوات وكلّف خراج مصر سبع سنوات. صُممت القبة بأسلوب إسلامي-بيزنطي فريد يجمع الفسيفساء الذهبية بالآيات القرآنية من سورة الإسراء ومريم. القبة الذهبية التي تلمع في سماء القدس هي قبة الصخرة — لا المسجد الأقصى الرئيسي، وكثيرٌ من الناس يخلطون بينهما.


بعدها بثمانية عشر عاماً، عام 709م، أكمل الوليد بن عبدالملك بناء المسجد الأقصى الحالي — ذلك البناء المستطيل ذو القبة الفضية في جنوب الحرم. استُعيض عن الخشب بالرخام المنقوش. للمرة الأولى في تاريخه، أصبح للمسجد شكله الإسلامي الكامل.


المماليك والعثمانيون — قرون من الصون والتجديد


المماليك (1250-1517م) أحاطوا المسجد الأقصى بمنظومة من المدارس والأسبلة والتكايا — منها المدرسة التنكزية والأشرفية التي لا تزال قائمة. حوّلوا الحرم القدسي إلى مدينة تعليمية متكاملة.


السلطان سليمان القانوني العثماني (1520-1566م) جدّد أسوار القدس كاملاً — تلك الأسوار التي تراها في جولات القدس اليوم. أمر بتجليد قبة الصخرة بالبلاط الخزفي الملون الذي يكسوها حتى الآن. السلطان عبدالمجيد الأول أعاد بناء أجزاء من المسجد بعد زلزال عام 1837م.


كل حقبة أضافت طبقة — لكن الروح ظلت واحدة: مكان تتجه إليه قلوب المسلمين من كل أصقاع الأرض.


المسجد الأقصى اليوم — والتواصل معه عن بُعد


المسجد الأقصى اليوم مجمع ديني إسلامي يمتد على 144 دونماً تحت إشراف الوقف الإسلامي الأردني، يستقبل آلاف المصلين يومياً ويرمز لصمود المسلمين في فلسطين.


للمسلمين الذين لا يستطيعون الوصول إليه، خدمة Al-Aqsa Blessings تُتيح دعاءً شخصياً مُسجَّلاً من داخل الحرم القدسي، يصلك خلال 48-72 ساعة — طريقة حديثة للارتباط بمكان قديم.


أسئلة شائعة حول تاريخ المسجد الأقصى


ما الفرق بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة؟

المسجد الأقصى هو المجمع الديني الإسلامي الكامل على جبل المعبد. قبة الصخرة مبنى بداخله أُقيم عام 691م فوق الصخرة التي عُرج منها النبي صلى الله عليه وسلم. المسجد الأقصى الرئيسي هو البناء المستطيل ذو القبة الفضية جنوب الحرم، بُني عام 709م. كثيرون يخلطون بين الاثنين بسبب القبة الذهبية البارزة في صور القدس.


كم عمر المسجد الأقصى؟

الحديث النبوي يُشير إلى أن الموقع كان محلاً للعبادة منذ زمن إبراهيم عليه السلام أو قبله — أي ما يزيد على أربعة آلاف سنة. المسجد الإسلامي الذي نراه اليوم بُني في العصر الأموي عام 709م، وقبة الصخرة بُنيت عام 691م.


لماذا يظل المسجد الأقصى مركز اهتمام العالم؟

لأنه يقع عند تقاطع ثلاثة أديان إبراهيمية في نقطة واحدة. المسلمون يعتبرونه ثالث أقدس مواقعهم وأولى قبلتيهم. المسيحيون يرتبطون بالقدس ارتباطاً عميقاً بحياة عيسى عليه السلام. هذا التقاطع يجعله أرضاً ذات ثقل تاريخي وديني لا مثيل له.


المسجد الأقصى لم يكتب تاريخه المعماري وحده — بل كتبته دموع المصلين، وسجود الأنبياء، وأقدام الخلفاء الذين جاؤوا مشاةً تعظيماً لله.


اطلب دعاءك الشخصي من الأقصى الآن

احصل على فيديو دعاء شخصي مسجل من داخل المسجد الأقصى المبارك خلال 48-72 ساعة

اطلب الآن