Skip to main content / تخطى إلى المحتوى الرئيسي
الإسراء والمعراج — ليلة غيّرت تاريخ البشرية
العودة إلى المدونة
10/1/2024آخر تحديث: 5/2026

الإسراء والمعراج — ليلة غيّرت تاريخ البشرية

في تلك الليلة، حزن النبي محمد صلى الله عليه وسلم حزناً بالغاً. كانت زوجته خديجة قد فارقت الحياة، وعمه أبو طالب الذي يحميه لقي ربه، وأهل الطائف طردوه بالحجارة. كانت السماء كأنها أغلقت أبوابها. ثم جاءت تلك الليلة لتُثبت أن من يصطفيه الله لا تُقعده المحن.


الإسراء: من مكة إلى القدس في لحظة


جاء جبريل عليه السلام ففتح صدر النبي صلى الله عليه وسلم وغسله بماء زمزم، ثم ملأه إيماناً وحكمة. تحضيرٌ روحي لما لا عين رأت ولا أُذن سمعت. أُتي بالبراق — دابة بيضاء يقع خطوها عند منتهى بصرها — فركبها النبي مع جبريل وانطلقا.


ما كانت القافلة من مكة تصل المدينة في أقل من سبعة أيام. البراق قطع المسافة في لحظات. وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى فربط البراق بالحلقة التي تُربط بها الأنبياء عند باب المسجد.


إمامة الأنبياء في المسجد الأقصى


داخل الحرم القدسي جرى ما لم يجرِ في تاريخ البشرية من قبل ولا من بعد: حُشر الأنبياء جميعاً — من آدم إلى عيسى — فصلى بهم محمد صلى الله عليه وسلم إماماً. إبراهيم الخليل، موسى كليم الله، عيسى روح الله — جميعهم خلف خاتم النبيين. لم تكن هذه مجرد صلاة، بل كانت إعلاناً إلهياً بختم النبوة وسيادة محمد صلى الله عليه وسلم على الأنبياء أجمعين.


هذا الحدث وحده يكفي لتفسير لماذا المسجد الأقصى ليس مجرد مسجد — بل هو المكان الذي اختاره الله ملتقىً لكل أنبيائه في أعظم ليلة عرفتها الأرض.


المعراج: من الصخرة إلى سدرة المنتهى


من الصخرة المشرفة التي تقع اليوم تحت قبة الصخرة، عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات السبع. في كل سماء استقبله نبيٌّ ورحّب به:

- السماء الأولى: آدم أبو البشر

- الثانية: عيسى ويحيى ابنا الخالة

- الثالثة: يوسف صاحب الجمال والصبر

- الرابعة: إدريس الذي رُفع مكاناً علياً

- الخامسة: هارون أخو موسى

- السادسة: موسى الذي بكى حين رأى أن أمة محمد ستدخل الجنة أكثر من بني إسرائيل

- السابعة: إبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور


ثم جاوز النبي صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى — النقطة التي لا يتجاوزها أحد من المخلوقات، لا الملائكة ولا الأنبياء. سمع هناك صريف الأقلام وهي تكتب أقدار الخلق. ورأى الجنة والنار.


الصلاة: هدية الإسراء والمعراج للمؤمنين


في أعلى نقطة بلغها إنسان أو ملك، فُرضت الصلاة. كانت خمسين، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم وأشار موسى عليه السلام: "ارجع فاطلب التخفيف، أمتك لا تطيق". كرّر النبي الطلب مرات حتى صارت خمساً في الفعل، خمسين في الأجر. هذا التخفيف ليس تهاوناً — بل هو رحمة الله تُوزَّع بسخاء لا يعلم حدوده إلا هو.


الصلاة وحدها من بين أركان الإسلام لم تُفرَض على الأرض — بل استُقبلت في السماء، في ليلة الإسراء والمعراج، مما يُظهر مكانتها الاستثنائية.


العودة وموقف قريش


عاد النبي صلى الله عليه وسلم في نفس الليلة. أخبر قريش فضحكوا وكذّبوا. سألوه عن تفاصيل القدس التي لم يذهب إليها من قبل — فوصف لهم أبوابها وعدد أعمدتها بدقة لا تخطئ، لأن الله أراه المسجد الأقصى وهو يصفه. قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "إن كان قاله فقد صدق" — وبهذه الجملة نال لقب "الصدّيق" إلى يوم القيامة.


الدرس الأعمق: عندما تضيق الدنيا تُفتح السماء


الإسراء والمعراج لم يحدثا في أوقات النصر والرخاء — بل حدثا في عام الحزن، بعد الخسائر والرفض. رسالة الله لنبيه كانت: كلما ضاقت عليك الأرض، فأنت إلينا أقرب.


المسجد الأقصى كان المحطة الأرضية لهذه الرحلة. ولذلك الصلاة فيه بخمسمائة ضعف — لأن كل صلاة فيه تحمل ذاكرة تلك الليلة وتلك الإمامة العظيمة. لا تستطيع الوصول إليه؟ اطلب دعاءً من الأقصى يصلك أينما كنت.


أسئلة شائعة حول الإسراء والمعراج


هل كان الإسراء والمعراج بالروح أم بالجسد؟

جمهور العلماء على أنه كان بالروح والجسد معاً في اليقظة، وهو الأظهر من القرآن الكريم. قوله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده" كلمة "عبده" تشمل الروح والجسد معاً. ولو كان بالروح فقط لما كانت قريش تُكذّبه — إذ الرؤى لا تُستغرب.


لماذا اختار الله المسجد الأقصى محطة للإسراء؟

لتكريم المسجد الأقصى وإظهار الرابط بين المسجد الحرام والأقصى، وليصلي النبي بالأنبياء إماماً هناك معلناً ختم النبوة. وليربط الإسلام بكل ما سبقه من رسالات سماوية.


متى حدث الإسراء والمعراج؟

حدث في العام الحادي عشر من البعثة النبوية — أي قبل الهجرة إلى المدينة بنحو سنة إلى ثلاث سنوات. الخلاف في التحديد الدقيق للشهر والسنة، لكن الثابت أنه كان في مكة قبل الهجرة.


اطلب دعاءك الشخصي من الأقصى الآن

احصل على فيديو دعاء شخصي مسجل من داخل المسجد الأقصى المبارك خلال 48-72 ساعة

اطلب الآن